الشيخ الأنصاري
110
فرائد الأصول
عمومه حقيقة ، ولا يجوز العدول إلى المجاز مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة ، وهو هنا ممكن في عموم الذهب والفضة فيتعين ، وإنما صرنا إلى التخصيص في الأول لتعينه على كل تقدير . فإن قيل : إذا كان التخصيص يوجب المجاز وجب تقليله ما أمكن ، لأن كل فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال ، حيث كان حقه أن يطلق على جميع الأفراد ، وحينئذ فنقول : قد تعارض هنا مجازان ، أحدهما : في تخصيص الذهب والفضة بالدنانير والدراهم ، والثاني : في زيادة تخصيص العام الأول بمطلق الذهب والفضة على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير والدراهم ، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجح ، بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب والفضة ، لأن فيه مراعاة قوانين التعارض بينه وبين ما هو أخص منه . قلنا : لا نسلم التعارض بين الأمرين ، لأن استعمال العام الأول على وجه المجاز حاصل على كل تقدير إجماعا ، وزيادة التجوز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوز في المعنى الآخر ، فإن إبقاء الذهب والفضة على عمومهما استعمال حقيقي ، فكيف يكافيه مجرد تقليل التجوز مع ثبوت أصله ؟ ! وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجح ، لأن المرجح حاصل في جانب الحقيقة . هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين ، وبقي فيه مواضع تحتاج إلى تنقيح ( 1 ) ، انتهى . أقول : الذي يقتضيه النظر ، أن النسبة بين روايتي الدراهم
--> ( 1 ) المسالك 5 : 155 - 158 .